أحمد بن محمد ابن عربشاه
195
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
نار الجحيم ، وهديت قوم لوط إلى الخوض في الثلوط « 1 » ومحافر القلوط « 2 » ، وسولت لأولاد يعقوب ، وحاولت في قضية أيوب ، وتصديت لأم إسماعيل . وعارضت ابنها وهو مع الخليل ، وأنسيت يوشع قصة الحوت ، وساعدت على صاحب الحوت ، وجلست بالعصيان على تخت سليمان ، وحضرت وقعة طالوت وساعدت عليه جالوت ، وأنا كنت العون لهامان وفرعون ، وبحسن ضبطى قتل موسى القبطي ، وأنا فتنت داود ، وأغويت قارون اليهود وسلطتهم على الوالدة والمولود ، ودللت على نشر زكريا ، وذبح يحيى ، وجرأت على قتل الأنبياء والأولياء ، وتوصلت بتزيين الوسواس لقاتلى الذين يأمرون بالقسط بين الناس ، ودعوت على عبادة العجل قوم موسى ، وساعدت في التفريق والإضلال بين أمة عيسى ، وكم أغويت من رهبان بما زخرفت من صلبان ، وقد بلغني من جميع مسترقى السمع وطنّ على أذني ووعاه خاطري ووقر في ذهني ، وأنا أشارف التخوم وأسارق النجوم وأسابق الرجوم ، أن لي أسماء تذكر في السماء منها الغليظ الرقبة ، وشيخ نجد ، وأزب العقبة ، والمقيم في الدست البيضة ، والغوى على نقض عهد بني قريظة ، والمحرض على أحد وبدر من الصناديد كل جليل القدر ، والمشهور في أحد بالندا ، والملقى العرب بالردة إلى الردى ، وأنا المتسبب في قتل عمر ، وعثمان ، وإهلاك على أمير الشجعان ، والغوى في وقعتى الجمل وصفين ، والملقى الفتن بين جنود المسلمين ، وإن شرى سرى إلى يزيد ، رفاض للحجاج ، والوليد ، وبي تكثر البدع بين الجماعات والجمع ، ويظهر من الفتن ما بطن ، ويغلب من التتار وأهل البوار والخسار أنواع الشرور والجدال إلى حين يظهر الدجال ، وتستمر هذه الأمور إلى يوم البعث والنشور .
--> ( 1 ) مكان غائط الحيوان ، واستعماله للإنسان من باب التساهل على التشبيه . ( 2 ) فضلات الإنسان .